**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : أهل السنة البيضاء المحمدية - الطريقة النقية الأحمدية .
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 08 :
الموضوع : الأدلة على " البعثة الثانية لخاتم النبيين صلى الله عليه و سلم " من القرآن الكريم ـ الجزء الأول ـ .
أولا : قوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) " ( سورة التوبة ، الآية 33 ) . ( سورةالصف ، الآية 9 ) : فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها و رضي عنها قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا . قَالَ : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " ( صحيح مسلم ، كِتَابٌ : " الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ " ، بَابٌ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الْخَلَصَةِ " ) .
أقول :
إن ما أشكل على السيدة عائشة هو نفسه ما أشكل على الكثير من صحابته الكرام عند وفاته ـ صلى الله عليه و سلم ـ . و ذلك بسبب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يظهر " دِينِ الْحَقِّ " " عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " قبل وفاته . و إن في قصة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه و رضي عنه مع باقي صحابة النبي صلى الله عليه و سلم ـ و خاصة عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ ؛ لخير شاهد على ذلك .
لقد أجاب النبي صلى الله عليه و سلم السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ؛ بقوله : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ " ؛ أي أن " إظهار الدين " سيكون في آخر الزمان ، دون التطرق للإجابة على أصل إشكال السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ، و هو : أن إرساله من الله تعالى كان من أجل إظهار الدين ؛ تحقيقا لقوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ؛ لقول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها و رضي عنها : " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا " . فكيف " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى " ؟ ؛ فبين ـ صلى الله عليه و سلم ـ لها ـ رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ـ أن هذا الظهور سيكون كما ورد في هده الآية الكريمة ؛ إلا أنه في سيكون في آخر الزمان ، و لم يقل ـ صلى الله عليه و سلم ـ لها ـ رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ـ أن ذلك سيكون ببعثته شخصيا ؛ لأن ذلك سيكون عن طريق المسيح المهدي الخاتم عيسى ابن مريم المحمدي الموعود عليه السلام ؛ لقوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ عنه ـ عليه السلام ـ : " وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ " ( سنن أبي داود ، أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ ، بَابٌ : " خُرُوجُ الدَّجَالِ " ) . و حينها ؛ يتحقق فيه ـ صلى الله عليه و سلم ـ قوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ " ، ليتم مهمته كاملة غير منقوصة ؛ لقوله تعالى : " لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " . و الحق أن هاته الآية الكريمة عبارة عن نبوءة عظيمة من النبوءات المخفية عن أعين الناس .
ثانيا : قوله تعالى : " يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسٰىهَا ( 42 ) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرٰىهَآ ( 43 ) إِلٰى رَبِّكَ مُنتَهٰىهَآ ( 44 ) إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشٰىهَا ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحٰىهَا ( 46 ) " سورة النازعات .
أقول :
لقد نفى الله تعالى في هاته الآية الكريمة علم النبي صلى الله عليه و سلم عن وقت قيام الساعة ؛ بدليل قوله تعالى في آية أخرى : " يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسٰىهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى السَّمٰوٰتِ وَ الْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 187 ) " سورة الأعراف . و إن منزلة حرف " الميم " في قوله تعالى : " فِيمَ " بمنزلة " ليس النافية " ؛ لأنه من الجائز دخول حرف " الميم " على الظرف " في " ؛ كقول عروة حين أنكروا عليه الإعتزال و ترك المسجد النبوي : " إني رأيت مساجدكم لاهية ، و أسواقكم لاغية ، و الفاحشة في فجاجكم عالية ؛ فكان " فيما " هنالك عما أنتم فيه عافية " ذكره أبو عمر رحمه الله تعالى في كتاب " التمهيد " ( 7 / 221 ) ، و في كتاب " بيان فضل العلم " ( 2 / 200 ) . و ذكره الخطابي رحمه الله تعالى أيضا في كتاب " العزلة " ( 80 ) . إلا أن سياق الآيات و مبناها لا يأبى :
أولا : أن يكون المراد من السؤال هو " الإخبار " ؛ أي : إستفهام بأسلوب خبري ؛ أي الإخبار من أن النبي صلى الله عليه و سلم من " ذِكْرٰىهَآ " .
ثانيا : أن يكون المراد من السؤال هو " الإنشاء " ؛ أي إستفهام بأسلوب إنشائي ، و نوعه " تعجبي " ؛ أي على سبيل " التعجب " . فيكون : بينما هم يسألونك عن " مُنتَهٰىهَآ " ، ألست أنت من " ذِكْرٰىهَآ " ؟ ! ؛ أي أنك ستكون " لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ " ؛ أي من أماراتها و أشراطها التي تكون في آخر الزمان . و هو حقا أمر يدعوا إلى التعجب ؛ إذ كيف سيكون من " ذِكْرٰىهَآ " و هو ميت ؟ و الإجابة هي : أنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ يبعث بعثة ثانية في شخص الإمام المهدي عيسى ابن مريم المحمدي عليه السلام ؛ " وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَ قَالُوٓا ءَأٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ ( 59 ) وَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلٰٓئِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَ إِنَّهُۥ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَ اتَّبِعُونِ ۚ هٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) " سورة الزخرف .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
.......... يتبع بإذن الله تعالى تعالى ............
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 08 :
الموضوع : الأدلة على " البعثة الثانية لخاتم النبيين صلى الله عليه و سلم " من القرآن الكريم ـ الجزء الأول ـ .
أولا : قوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) " ( سورة التوبة ، الآية 33 ) . ( سورةالصف ، الآية 9 ) : فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها و رضي عنها قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا . قَالَ : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " ( صحيح مسلم ، كِتَابٌ : " الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ " ، بَابٌ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الْخَلَصَةِ " ) .
أقول :
إن ما أشكل على السيدة عائشة هو نفسه ما أشكل على الكثير من صحابته الكرام عند وفاته ـ صلى الله عليه و سلم ـ . و ذلك بسبب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يظهر " دِينِ الْحَقِّ " " عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " قبل وفاته . و إن في قصة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه و رضي عنه مع باقي صحابة النبي صلى الله عليه و سلم ـ و خاصة عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ـ ؛ لخير شاهد على ذلك .
لقد أجاب النبي صلى الله عليه و سلم السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ؛ بقوله : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ " ؛ أي أن " إظهار الدين " سيكون في آخر الزمان ، دون التطرق للإجابة على أصل إشكال السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ، و هو : أن إرساله من الله تعالى كان من أجل إظهار الدين ؛ تحقيقا لقوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ؛ لقول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها و رضي عنها : " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا " . فكيف " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى " ؟ ؛ فبين ـ صلى الله عليه و سلم ـ لها ـ رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ـ أن هذا الظهور سيكون كما ورد في هده الآية الكريمة ؛ إلا أنه في سيكون في آخر الزمان ، و لم يقل ـ صلى الله عليه و سلم ـ لها ـ رضي الله تعالى عنها و رضي عنها ـ أن ذلك سيكون ببعثته شخصيا ؛ لأن ذلك سيكون عن طريق المسيح المهدي الخاتم عيسى ابن مريم المحمدي الموعود عليه السلام ؛ لقوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ عنه ـ عليه السلام ـ : " وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ " ( سنن أبي داود ، أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ ، بَابٌ : " خُرُوجُ الدَّجَالِ " ) . و حينها ؛ يتحقق فيه ـ صلى الله عليه و سلم ـ قوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ " ، ليتم مهمته كاملة غير منقوصة ؛ لقوله تعالى : " لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " . و الحق أن هاته الآية الكريمة عبارة عن نبوءة عظيمة من النبوءات المخفية عن أعين الناس .
ثانيا : قوله تعالى : " يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسٰىهَا ( 42 ) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرٰىهَآ ( 43 ) إِلٰى رَبِّكَ مُنتَهٰىهَآ ( 44 ) إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشٰىهَا ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحٰىهَا ( 46 ) " سورة النازعات .
أقول :
لقد نفى الله تعالى في هاته الآية الكريمة علم النبي صلى الله عليه و سلم عن وقت قيام الساعة ؛ بدليل قوله تعالى في آية أخرى : " يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسٰىهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى السَّمٰوٰتِ وَ الْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 187 ) " سورة الأعراف . و إن منزلة حرف " الميم " في قوله تعالى : " فِيمَ " بمنزلة " ليس النافية " ؛ لأنه من الجائز دخول حرف " الميم " على الظرف " في " ؛ كقول عروة حين أنكروا عليه الإعتزال و ترك المسجد النبوي : " إني رأيت مساجدكم لاهية ، و أسواقكم لاغية ، و الفاحشة في فجاجكم عالية ؛ فكان " فيما " هنالك عما أنتم فيه عافية " ذكره أبو عمر رحمه الله تعالى في كتاب " التمهيد " ( 7 / 221 ) ، و في كتاب " بيان فضل العلم " ( 2 / 200 ) . و ذكره الخطابي رحمه الله تعالى أيضا في كتاب " العزلة " ( 80 ) . إلا أن سياق الآيات و مبناها لا يأبى :
أولا : أن يكون المراد من السؤال هو " الإخبار " ؛ أي : إستفهام بأسلوب خبري ؛ أي الإخبار من أن النبي صلى الله عليه و سلم من " ذِكْرٰىهَآ " .
ثانيا : أن يكون المراد من السؤال هو " الإنشاء " ؛ أي إستفهام بأسلوب إنشائي ، و نوعه " تعجبي " ؛ أي على سبيل " التعجب " . فيكون : بينما هم يسألونك عن " مُنتَهٰىهَآ " ، ألست أنت من " ذِكْرٰىهَآ " ؟ ! ؛ أي أنك ستكون " لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ " ؛ أي من أماراتها و أشراطها التي تكون في آخر الزمان . و هو حقا أمر يدعوا إلى التعجب ؛ إذ كيف سيكون من " ذِكْرٰىهَآ " و هو ميت ؟ و الإجابة هي : أنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ يبعث بعثة ثانية في شخص الإمام المهدي عيسى ابن مريم المحمدي عليه السلام ؛ " وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَ قَالُوٓا ءَأٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ ( 59 ) وَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلٰٓئِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَ إِنَّهُۥ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَ اتَّبِعُونِ ۚ هٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) " سورة الزخرف .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
.......... يتبع بإذن الله تعالى تعالى ............
تعليقات
إرسال تعليق