**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : أهل السنة البيضاء المحمدية - الطريقة النقية الأحمدية .
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 02 :
الموضوع : كلمة تقديمية للجزء الأول من سلسلة " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 02 .
يقول الله تعالى : " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : 33 ) . ( سورة الصف 9 ) .
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ؛ فَخَفَّضَ فِيهِ وَ رَفَّعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ؛ فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً ؛ فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَ رَفَّعْتَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . فَقَالَ : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَ لَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ . وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ؛ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ ... فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ... ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي ، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ . وَ يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ ، " وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ " ... وَ يُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ؛ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ؛ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَ نَتْنُهُمْ . فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ؛ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ ... ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَ لَا وَبَرٍ ... ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ ، وَ رُدِّي بَرَكَتَكِ ... فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ؛ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " . كتاب : " صحيح مسلم " .
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَ دِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ نَبِيٌّ . وَ إِنَّهُ نَازِلٌ ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ ؛ فَاعْرِفُوهُ : رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَ إِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ . فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَ يَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا ؛ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ ؛ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ ، وَ النِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ ، وَ الذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ ، وَ يَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ ؛ لَا تَضُرُّهُمْ . فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى ، وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ". كتاب : " صحيح مسلم " .
أقول :
لقد بينا في المنشور السابق تفسير النبي صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : الآية 33 ) . ( سورة الصف : الآية 9 ) . بقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ؛ فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " . فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أن قوله تعالى " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " لا ينطبق عليه ؛ بل إن ذلك سيكون في المستقبل ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ " .
لقد شرح النبي صلى الله عليه و سلم حديثه : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ " ؛ بحديثه : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ... إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ... وَ يُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ... " كتاب " صحيح مسلم " . كما شرح حديثه : " ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ؛ فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " ؛ بحديثه : " إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ؛ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " كتاب " صحيح مسلم " . فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أن المقصود من " رَسُولَهُۥ " ؛ هو " نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى " . لأن الله تعالى يرسله ـ " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ " عند خروج المسيح الدجال ـ " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ـ .
و لقد فسر النبي صلى الله عليه و سلم قوله تعالى : " لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : الآية 33 ) . ( سورة الصف : الآية 9 ) . بحديثه : " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَ دِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ نَبِيٌّ . وَ إِنَّهُ نَازِلٌ ... وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا ؛ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ... " . فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أنه " أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " ؛ لأن الله تعالى يرسله " بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " . أي على دينه ـ " وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا ؛ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ... " ـ .
و عليه ؛ فإن المقصود من قوله تعالى : " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : 33 ) . ( سورة الصف 9 ) . هو " نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى " الذي هو النبي صلى الله عليه و سلم في بعثته الثانية ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَ لَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ . وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
.................. يتبع بإذن الله تعالى ............
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 02 :
الموضوع : كلمة تقديمية للجزء الأول من سلسلة " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 02 .
ـ بعنوان : " رَسُولَهُۥ " ؛ هو : " نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى " ـ .
يقول الله تعالى : " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : 33 ) . ( سورة الصف 9 ) .
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ؛ فَخَفَّضَ فِيهِ وَ رَفَّعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ؛ فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً ؛ فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَ رَفَّعْتَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . فَقَالَ : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَ لَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ . وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ؛ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ ... فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ... ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي ، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ . وَ يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ ، " وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ " ... وَ يُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ؛ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ؛ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَ نَتْنُهُمْ . فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ؛ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ ... ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَ لَا وَبَرٍ ... ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ ، وَ رُدِّي بَرَكَتَكِ ... فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ؛ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " . كتاب : " صحيح مسلم " .
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَ دِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ نَبِيٌّ . وَ إِنَّهُ نَازِلٌ ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ ؛ فَاعْرِفُوهُ : رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَ إِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ . فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَ يَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا ؛ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ ؛ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ ، وَ النِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ ، وَ الذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ ، وَ يَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ ؛ لَا تَضُرُّهُمْ . فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى ، وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ". كتاب : " صحيح مسلم " .
أقول :
لقد بينا في المنشور السابق تفسير النبي صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : الآية 33 ) . ( سورة الصف : الآية 9 ) . بقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ؛ فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " . فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أن قوله تعالى " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " لا ينطبق عليه ؛ بل إن ذلك سيكون في المستقبل ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ " .
لقد شرح النبي صلى الله عليه و سلم حديثه : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ " ؛ بحديثه : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ... إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ... وَ يُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ... " كتاب " صحيح مسلم " . كما شرح حديثه : " ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ؛ فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " ؛ بحديثه : " إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ؛ فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ؛ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " كتاب " صحيح مسلم " . فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أن المقصود من " رَسُولَهُۥ " ؛ هو " نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى " . لأن الله تعالى يرسله ـ " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ " عند خروج المسيح الدجال ـ " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ـ .
و لقد فسر النبي صلى الله عليه و سلم قوله تعالى : " لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : الآية 33 ) . ( سورة الصف : الآية 9 ) . بحديثه : " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَ دِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ نَبِيٌّ . وَ إِنَّهُ نَازِلٌ ... وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا ؛ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ... " . فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أنه " أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " ؛ لأن الله تعالى يرسله " بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " . أي على دينه ـ " وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا ؛ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَ يُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ... " ـ .
و عليه ؛ فإن المقصود من قوله تعالى : " هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " ( سورة التوبة : 33 ) . ( سورة الصف 9 ) . هو " نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى " الذي هو النبي صلى الله عليه و سلم في بعثته الثانية ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَ لَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ . وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
.................. يتبع بإذن الله تعالى ............
تعليقات
إرسال تعليق