**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 66 :
الموضوع : " كلمة إستفتاحية للجزء الرابع من سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " .
؛ بعنوان : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ " .
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ " مسند أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى .
أقول :
لقد بين النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث النبوي الشريف ما ستمر به أمته المرحومة من مراحل ، و هي بالترتيب ؛ كالتالي :
أولا : مرحلة " نبُوَّةُ " النبي صلى الله عليه و سلم ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
ثانيا : مرحلة " خِلَافَة " بعد النبي صلى الله عليه و سلم ، و هي : " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
ثالثا : مرحلة " المُلْك العَاض " ـ كملك بني أمية و بني العباس ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
رابعا : مرحلة " المُلْك الجَبْرِي " ـ الدولة العثمانية ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
خامسا : مرحلة " خِلَافَة " بعد الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ، و هي " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . أي أنها تكون بعد " النُّبُوَّةِ " . و إن في سكوت النبي صلى الله عليه و سلم ؛ لقول الراوي : " ثُمَّ سَكَتَ " بيانا منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بأنها دائمة غير منقطعة .
إن المرحلة الثانية من عمر الأمة المحمدية ـ أي : " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ـ قد بدأت بالصديق رضي الله تعالى عنه و رضي عنه و إنتهت بالحسن ابن علي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " الخلافة من بعدي بضع و ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا " . و إن مبايعي هؤلاء " الخُلَفَاءُ " ؛ هم : " الفرقة الناجية " لعصرهم ، و هم " الطائفة المنصورة " لزمانهم . لأن خلافتهم ـ رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ـ " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم لما سئل عن " الفرقة الناجية " ـ " قَالُوا : وَ مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ " . قال : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " سنن الترمذي . أَبْوَابُ الْإِيمَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ | بَابٌ : مَا جَاءَ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . و هذا ما كان ؛ فقد كانوا ـ رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ـ و جماعتهم ؛ مثل : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " .
لقد إدعى بعض " خُلَفَاءُ " المرحلة الثالثة ، أي : " خُلَفَاءُ المُلْك العَاض " ؛ مثل : " خُلَفَاء بني أمية " و " خُلَفَاء بني العباس " ، و بعض " خُلَفَاءُ " المرحلة الرابعة ، أي : " خُلَفَاءُ المُلْك الجَبْرِي " ؛ مثل : " الدولة العثمانية " . لقد إدعوا بأن خِلَافَتهم " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . و هذا ما ذهب إليه بعض رجال الدين المتأخرين في هذا العصر ؛ إذ إعتبروا كل من يخرج عنهم أو عليهم خروجا من " جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ " .
أقول :
لقد غاب على مشايخ آخر الزمان هؤلاء أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أطلق عليهم لقب " خُلَفَاءُ " ؛ بمعنى : " خِلَافَة الْمُلْكِ " لا " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . فقد فرق النبي صلى الله عليه و سلم بين " خُلَفَاء " كلا الخلافتين ؛ بقوله صلى الله عليه و سلم : " سيَكونُ بَعدي خلفاءُ يعمَلونَ بما يعلَمونَ ، و يفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ، و سيَكونُ بعدي خلَفاءُ يعملونَ بما لا يعلَمونَ ، و يفعلونَ ما لا يُؤمَرونَ ، فمن أنكرَ عليهِم برِئَ ، و من أمسَكَ يدَهُ سلِمَ ، و لَكِن من رضيَ و تابعَ " أخرجه أبو يعلى ( 5902 ) ، و ابن حبان ( 6658 ) ، و الطبراني في ( ( مسند الشاميين ) ) ( 643 ) . إذن : إن " خُلَفَاءُ المُلْك العَاض " و " خُلَفَاءُ المُلْك الجَبْرِي " ليسوا خُلَفَاء دينيين بل دنيويين . و بالتالي ؛ فإن خِلَافَتهم ليست " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " بل " خِلَافَة الْمُلْكِ " .
لا شك أن في قوله صلى الله عليه و سلم : " سيَكونُ بَعدي خلفاءُ يعمَلونَ بما يعلَمونَ ، و يفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ، و سيَكونُ بعدي خلَفاءُ يعملونَ بما لا يعلَمونَ ، و يفعلونَ ما لا يُؤمَرونَ ، فمن أنكرَ عليهِم برِئَ ، و من أمسَكَ يدَهُ سلِمَ ، و لَكِن من رضيَ و تابعَ " توجيه منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بأن يمسك المسلم على الخِلَافَةً التي لا تكون " عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " و التبرئ من هؤلاء " الخلفاءُ " المزعومين . إلا أن في قوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ " بشارة منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بقيام " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " مرة ثانية ، بل و توجيه منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بأن يتمسك المسلم بها و بإمامها ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ " صحيح البخاري | كِتَابُ الْفِتَنِ | بَابٌ : كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ .
لقد تحققت بشارة النبي صلى الله عليه و سلم هذه ؛ إذ بعث الله تعالى الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام " نبيا " لهذا الزمان ليؤسس " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . لأن هذا لا يكون لسواه ـ عليه السلام ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " خيار أمتي أولها و آخرها ، أولها فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و آخرها فيهم عيسى بن مريم ، و بين ذلك يخرج ثبج أعوج ليس منك ولست منهم " كتاب " الحلية " لابن نعيم رحمه الله تعالى . و الشاهد هنا هو قوله صلى الله عليه و سلم : " و آخرها فيهم عيسى بن مريم " .
لا شك أن الأحاديث النبوية الشريفة تفسر بعضها بعضا . و عليه ؛ فإن " الثبج الأعوج " في هذا الحديث النبوي الشريف هو نفسه " المُلْك العَاض " و " المُلْك الجَبْرِي " في الحديث النبوي الشريف السابق . و بما أن المراحل الأربعة الأولى من عمر الأمة المحمدية قد مضت على أرض الواقع ، و بما أن الإمام المهدي عليه السلام قد بعث ، و بما أن المسيح المحمدي قد نزل ؛ فإننا اليوم نعيش المرحلة الخامسة من عمر الأمة المحمدية ، و هي مرحلة " خِلَافَةٌ " بعد الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ، أي : " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " أي أنها تعقب " النُّبُوَّةِ " . و إنها له ـ عليه السلام ـ قد أقيمت كدليل على صدقه ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم لما سئل ـ " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ مَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ ؟ " . قَالَ : " هِيَ هَرَبٌ وَ حَرَبٌ . ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ ؛ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَ لَيْسَ مِنِّي ، وَ إِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ " سنن أبي داوود رحمه الله تعالى . إذ قد فسر بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن هذا الرجل هو الإمام المهدي عليه السلام ، و الحق أنه هو نفسه المسيح المحمدي عليه السلام لربطه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بينه ـ عليه السلام ـ و بين المسيح الدجال ؛ بقوله صلى الله عليه و سلم في آخر هذا الحديث النبوي الشريف : " فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ " .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
.............. يتبع بإذن الله تعالى ...................
سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " 66 :
الموضوع : " كلمة إستفتاحية للجزء الرابع من سلسلة : " حقيقة دعوة " الطريقة النقية الأحمدية " " .
؛ بعنوان : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ " .
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ " مسند أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى .
أقول :
لقد بين النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث النبوي الشريف ما ستمر به أمته المرحومة من مراحل ، و هي بالترتيب ؛ كالتالي :
أولا : مرحلة " نبُوَّةُ " النبي صلى الله عليه و سلم ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
ثانيا : مرحلة " خِلَافَة " بعد النبي صلى الله عليه و سلم ، و هي : " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
ثالثا : مرحلة " المُلْك العَاض " ـ كملك بني أمية و بني العباس ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
رابعا : مرحلة " المُلْك الجَبْرِي " ـ الدولة العثمانية ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا " .
خامسا : مرحلة " خِلَافَة " بعد الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ، و هي " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . أي أنها تكون بعد " النُّبُوَّةِ " . و إن في سكوت النبي صلى الله عليه و سلم ؛ لقول الراوي : " ثُمَّ سَكَتَ " بيانا منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بأنها دائمة غير منقطعة .
إن المرحلة الثانية من عمر الأمة المحمدية ـ أي : " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ـ قد بدأت بالصديق رضي الله تعالى عنه و رضي عنه و إنتهت بالحسن ابن علي رضي الله تعالى عنه و رضي عنه ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " الخلافة من بعدي بضع و ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا " . و إن مبايعي هؤلاء " الخُلَفَاءُ " ؛ هم : " الفرقة الناجية " لعصرهم ، و هم " الطائفة المنصورة " لزمانهم . لأن خلافتهم ـ رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ـ " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم لما سئل عن " الفرقة الناجية " ـ " قَالُوا : وَ مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ " . قال : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " سنن الترمذي . أَبْوَابُ الْإِيمَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ | بَابٌ : مَا جَاءَ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . و هذا ما كان ؛ فقد كانوا ـ رضي الله تعالى عنهم و رضوا عنه ـ و جماعتهم ؛ مثل : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " .
لقد إدعى بعض " خُلَفَاءُ " المرحلة الثالثة ، أي : " خُلَفَاءُ المُلْك العَاض " ؛ مثل : " خُلَفَاء بني أمية " و " خُلَفَاء بني العباس " ، و بعض " خُلَفَاءُ " المرحلة الرابعة ، أي : " خُلَفَاءُ المُلْك الجَبْرِي " ؛ مثل : " الدولة العثمانية " . لقد إدعوا بأن خِلَافَتهم " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . و هذا ما ذهب إليه بعض رجال الدين المتأخرين في هذا العصر ؛ إذ إعتبروا كل من يخرج عنهم أو عليهم خروجا من " جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ " .
أقول :
لقد غاب على مشايخ آخر الزمان هؤلاء أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أطلق عليهم لقب " خُلَفَاءُ " ؛ بمعنى : " خِلَافَة الْمُلْكِ " لا " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . فقد فرق النبي صلى الله عليه و سلم بين " خُلَفَاء " كلا الخلافتين ؛ بقوله صلى الله عليه و سلم : " سيَكونُ بَعدي خلفاءُ يعمَلونَ بما يعلَمونَ ، و يفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ، و سيَكونُ بعدي خلَفاءُ يعملونَ بما لا يعلَمونَ ، و يفعلونَ ما لا يُؤمَرونَ ، فمن أنكرَ عليهِم برِئَ ، و من أمسَكَ يدَهُ سلِمَ ، و لَكِن من رضيَ و تابعَ " أخرجه أبو يعلى ( 5902 ) ، و ابن حبان ( 6658 ) ، و الطبراني في ( ( مسند الشاميين ) ) ( 643 ) . إذن : إن " خُلَفَاءُ المُلْك العَاض " و " خُلَفَاءُ المُلْك الجَبْرِي " ليسوا خُلَفَاء دينيين بل دنيويين . و بالتالي ؛ فإن خِلَافَتهم ليست " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " بل " خِلَافَة الْمُلْكِ " .
لا شك أن في قوله صلى الله عليه و سلم : " سيَكونُ بَعدي خلفاءُ يعمَلونَ بما يعلَمونَ ، و يفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ، و سيَكونُ بعدي خلَفاءُ يعملونَ بما لا يعلَمونَ ، و يفعلونَ ما لا يُؤمَرونَ ، فمن أنكرَ عليهِم برِئَ ، و من أمسَكَ يدَهُ سلِمَ ، و لَكِن من رضيَ و تابعَ " توجيه منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بأن يمسك المسلم على الخِلَافَةً التي لا تكون " عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " و التبرئ من هؤلاء " الخلفاءُ " المزعومين . إلا أن في قوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ " بشارة منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بقيام " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " مرة ثانية ، بل و توجيه منه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بأن يتمسك المسلم بها و بإمامها ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ " صحيح البخاري | كِتَابُ الْفِتَنِ | بَابٌ : كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ .
لقد تحققت بشارة النبي صلى الله عليه و سلم هذه ؛ إذ بعث الله تعالى الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام " نبيا " لهذا الزمان ليؤسس " خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " . لأن هذا لا يكون لسواه ـ عليه السلام ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " خيار أمتي أولها و آخرها ، أولها فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و آخرها فيهم عيسى بن مريم ، و بين ذلك يخرج ثبج أعوج ليس منك ولست منهم " كتاب " الحلية " لابن نعيم رحمه الله تعالى . و الشاهد هنا هو قوله صلى الله عليه و سلم : " و آخرها فيهم عيسى بن مريم " .
لا شك أن الأحاديث النبوية الشريفة تفسر بعضها بعضا . و عليه ؛ فإن " الثبج الأعوج " في هذا الحديث النبوي الشريف هو نفسه " المُلْك العَاض " و " المُلْك الجَبْرِي " في الحديث النبوي الشريف السابق . و بما أن المراحل الأربعة الأولى من عمر الأمة المحمدية قد مضت على أرض الواقع ، و بما أن الإمام المهدي عليه السلام قد بعث ، و بما أن المسيح المحمدي قد نزل ؛ فإننا اليوم نعيش المرحلة الخامسة من عمر الأمة المحمدية ، و هي مرحلة " خِلَافَةٌ " بعد الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ، أي : " خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " أي أنها تعقب " النُّبُوَّةِ " . و إنها له ـ عليه السلام ـ قد أقيمت كدليل على صدقه ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم لما سئل ـ " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ مَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ ؟ " . قَالَ : " هِيَ هَرَبٌ وَ حَرَبٌ . ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ ؛ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَ لَيْسَ مِنِّي ، وَ إِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ " سنن أبي داوود رحمه الله تعالى . إذ قد فسر بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن هذا الرجل هو الإمام المهدي عليه السلام ، و الحق أنه هو نفسه المسيح المحمدي عليه السلام لربطه ـ صلى الله عليه و سلم ـ بينه ـ عليه السلام ـ و بين المسيح الدجال ؛ بقوله صلى الله عليه و سلم في آخر هذا الحديث النبوي الشريف : " فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ " .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
.............. يتبع بإذن الله تعالى ...................
تعليقات
إرسال تعليق