**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الحقيقي " " 14 :
الموضوع :
رفع " الإسلام ، الإيمان ، القرآن ، و العلم " و إعادتهم .
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ذَاتَ يَوْم ، فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : " هَذَا أَوَانُ الْعِلْمِ أَنْ يُرْفَعَ " . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ : أَيُرْفَعُ الْعِلْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَ قَدْ عَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا وَ نِسَاءَنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " . ثُمَّ ذَكَرَ ضَلَالَةَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَ عِنْدَهُمَا مَا عِنْدَهُمَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَقِيَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بِالْمُصَلَّى ، فَحَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : صَدَقَ عَوْفٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَ هَلْ تَدْرِي مَا رَفْعُ الْعِلْمِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا أَدْرِي . قَالَ : ذَهَابُ أَوْعِيَتِهِ . قَالَ : وَ هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْعِلْمِ أَوَّلُ أَنْ يُرْفَعَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا أَدْرِي . قَالَ : الْخُشُوعُ ، حَتَّى لَا تَكَادُ تَرَى خَاشِعًا " " . مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ | حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ .
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ ، وَ لَا صَلَاةٌ ، وَلَا نُسُكٌ ، وَ لَا صَدَقَةٌ ، وَ لَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ ، وَ تَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ ؛ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الْعَجُوزُ يَقُولُونَ : أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا " . فَقَالَ لَهُ صِلَةُ : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ ، وَ لَا صِيَامٌ ، وَ لَا نُسُكٌ ، وَ لَا صَدَقَةٌ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ : يَا صِلَةُ ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ ـ ثَلَاثًا ـ " حكم الحديث : صحيح سنن ابن ماجه | كِتَابُ الْفِتَنِ | بابٌ : ذَهَابُ الْقُرْآنِ وَ الْعِلْمِ .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " " أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ " . قَالُوا : هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ ، فَكَيْفَ بِمَا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : " يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا ، فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ فُقَرَاءَ ، وَ يَنْسَوْنَ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ يَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَشْعَارِهِمْ ، وَ ذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ " " سنن الدارمي | وَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ | بَابٌ : فِي تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ .
أقول :
إن قول عبد الله : " وَ يَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَشْعَارِهِمْ ، وَ ذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ " ؛ معناه : أن التجمعات المخصصة للأمور القرآنية تصبح مثل تجمعات سوق عكاظ الذي كان مخصصا للمنافسات بين شعراء الجاهلية . و هذا ما نعيشه ؛ إذ أصبح حال أهل هذا الزمان كحال أهل ذلك الزمان الجاهلي .
إن هذه الجاهلية الثانية تحتم بعثة النبي صلى الله عليه و سلم بعثة ثانية في شخص الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ، ليعيد الناس إلى الإسلام العظيم و القرآن الكريم ؛ تحقيقا لوعده تعالى : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمٰوٰتِ وَ مَا فِى الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الْأُمِّيِّۦنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايٰتِهِۦ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِى ضَلٰلٍ مُّبِينٍ (2) وَ ءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } [ سورة الجمعة : 1 الى 4 ] .
لا شك أن إسلام المشايخ و أتباعهم لشديد الباطلان ، إلا أن يتبعوا الإمام المهدي ابن مريم المحمدي عليه السلام ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " . أي أن " ميتة الجاهلية " لا تكون إلا بعدم معرفة الناس لإمام زمانهم و بيعته و إتباعه .
إن " إمام " هذا الزمان هو المسيح المحمدي عليه السلام ، لأنه هو الذي يظهر الإسلام على الدين كله ؛ بدليل قوله : { هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [ سورة التوبة : 33 ] . و هو نفسه الإمام المهدي عليه السلام الذي يعيد " الإيمان " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ : مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ - حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ | بَابٌ : فَضْلُ فَارِسَ . و إن الموت دون إتباعه ـ عليه السلام ـ " ميتة جاهلية " بنص الحديث النبوي الشريف السابق . و يؤكده ما روي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا . قَالَ : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَة | بَابٌ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الْخَلَصَةِ . و ما روي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : " ... ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ... . فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ... . ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ " . قَالَ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، قَالَ : " فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وَ أَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَ لَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ؛ فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ : فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ . فلاحظ قوله صلى الله عليه و سلم : " فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " . و قوله : " فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وَ أَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَ لَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ؛ فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ " اللذان يعنيان أن أعداءه ـ عليه السلام ـ يموتون ميتة جاهلية .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............. يتبع بإذن الله تعالى ..............
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الحقيقي " " 14 :
الموضوع :
رفع " الإسلام ، الإيمان ، القرآن ، و العلم " و إعادتهم .
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ذَاتَ يَوْم ، فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : " هَذَا أَوَانُ الْعِلْمِ أَنْ يُرْفَعَ " . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ : أَيُرْفَعُ الْعِلْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَ قَدْ عَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا وَ نِسَاءَنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " . ثُمَّ ذَكَرَ ضَلَالَةَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَ عِنْدَهُمَا مَا عِنْدَهُمَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَقِيَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بِالْمُصَلَّى ، فَحَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : صَدَقَ عَوْفٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَ هَلْ تَدْرِي مَا رَفْعُ الْعِلْمِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا أَدْرِي . قَالَ : ذَهَابُ أَوْعِيَتِهِ . قَالَ : وَ هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْعِلْمِ أَوَّلُ أَنْ يُرْفَعَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا أَدْرِي . قَالَ : الْخُشُوعُ ، حَتَّى لَا تَكَادُ تَرَى خَاشِعًا " " . مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ | حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ .
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ ، وَ لَا صَلَاةٌ ، وَلَا نُسُكٌ ، وَ لَا صَدَقَةٌ ، وَ لَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ ، وَ تَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ ؛ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الْعَجُوزُ يَقُولُونَ : أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا " . فَقَالَ لَهُ صِلَةُ : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ ، وَ لَا صِيَامٌ ، وَ لَا نُسُكٌ ، وَ لَا صَدَقَةٌ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ : يَا صِلَةُ ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ ـ ثَلَاثًا ـ " حكم الحديث : صحيح سنن ابن ماجه | كِتَابُ الْفِتَنِ | بابٌ : ذَهَابُ الْقُرْآنِ وَ الْعِلْمِ .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " " أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ " . قَالُوا : هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ ، فَكَيْفَ بِمَا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : " يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا ، فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ فُقَرَاءَ ، وَ يَنْسَوْنَ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ يَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَشْعَارِهِمْ ، وَ ذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ " " سنن الدارمي | وَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ | بَابٌ : فِي تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ .
أقول :
إن قول عبد الله : " وَ يَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَشْعَارِهِمْ ، وَ ذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ " ؛ معناه : أن التجمعات المخصصة للأمور القرآنية تصبح مثل تجمعات سوق عكاظ الذي كان مخصصا للمنافسات بين شعراء الجاهلية . و هذا ما نعيشه ؛ إذ أصبح حال أهل هذا الزمان كحال أهل ذلك الزمان الجاهلي .
إن هذه الجاهلية الثانية تحتم بعثة النبي صلى الله عليه و سلم بعثة ثانية في شخص الإمام المهدي و المسيح المحمدي عليه السلام ، ليعيد الناس إلى الإسلام العظيم و القرآن الكريم ؛ تحقيقا لوعده تعالى : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمٰوٰتِ وَ مَا فِى الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الْأُمِّيِّۦنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايٰتِهِۦ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِى ضَلٰلٍ مُّبِينٍ (2) وَ ءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } [ سورة الجمعة : 1 الى 4 ] .
لا شك أن إسلام المشايخ و أتباعهم لشديد الباطلان ، إلا أن يتبعوا الإمام المهدي ابن مريم المحمدي عليه السلام ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " . أي أن " ميتة الجاهلية " لا تكون إلا بعدم معرفة الناس لإمام زمانهم و بيعته و إتباعه .
إن " إمام " هذا الزمان هو المسيح المحمدي عليه السلام ، لأنه هو الذي يظهر الإسلام على الدين كله ؛ بدليل قوله : { هُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُدٰى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِۦ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [ سورة التوبة : 33 ] . و هو نفسه الإمام المهدي عليه السلام الذي يعيد " الإيمان " ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ : مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ - حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ | بَابٌ : فَضْلُ فَارِسَ . و إن الموت دون إتباعه ـ عليه السلام ـ " ميتة جاهلية " بنص الحديث النبوي الشريف السابق . و يؤكده ما روي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا . قَالَ : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَة | بَابٌ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الْخَلَصَةِ . و ما روي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : " ... ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ... . فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ... . ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ " . قَالَ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، قَالَ : " فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وَ أَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَ لَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ؛ فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ : فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ . فلاحظ قوله صلى الله عليه و سلم : " فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ " . و قوله : " فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وَ أَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَ لَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ؛ فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ " اللذان يعنيان أن أعداءه ـ عليه السلام ـ يموتون ميتة جاهلية .
و الله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............. يتبع بإذن الله تعالى ..............
تعليقات
إرسال تعليق