**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن الأحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الحقيقي " " 31 :
الموضوع :
" المسيح الدجال " و " أقوام يأجوج و مأجوج " فتنتان لجهة واحدة ـ " الروم " ـ .
يقول سعيد أيوب رحمه الله تعالى : " لقد حدد النبي صلى الله عليه و سلم أوقات معينة ليترقب المسلمون فيها الدجال ؛ يقول صلى الله عليه و سلم : " ما كان منذ كانت الدنيا رأس المائة سنة ، إلا كان عند رأس المائة أمر . فإذا كان رأس المائة خرج الدجال " رواه أبوحاتم في تفسيره الحاوي 89/2 " كتاب " المسيح الدجال " ص 232 .
أقول :
لقد خرج المسيح الدجال على المسلمين في بلاد المشرق ـ أي : في شبه القارة الهندية ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّهُ فِي نَحْوِ الْمَشْرِقِ " مسند أحمد | مِنْ مُسْنَدِ الْقَبَائِلِ | وَ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ . و ذلك على رأس القرن الثاني عشر ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ " سنن ابن ماجه | كِتَابُ الْفِتَنِ . إلا أن خروجه لأول مرة كان بسبب غضبة غضبها ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّ أَوَّلَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ غَضْبَةٌ يَغْضَبُهَا " مسند أحمد | مُسْنَدُ النِّسَاءِ | حَدِيثُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . أي : " إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا " أو " عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا " . و هذه " الغضبة " ، هي : " فتح القسطنطينية " ؛ لما روي عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ ، وَ خَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ " . ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ ، أَوْ مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا " ، أَوْ : " كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ " . يَعْنِي مُعَاذًا " مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ | حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . لأن " فَتْح الْقُسْطَنْطِينِيَّة " من علامات خروج المسيح الدجال ؛ لما روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ " سنن الترمذي | أَبْوَابُ الْفِتَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ | بَابٌ : مَا جَاءَ فِي عَلَامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ .
لقد خرج المسيح الدجال في أعراض المسلمين ، فافترق الناس إلى ثلاث فرق ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " يفترق الناس عند خروج الدجال ثلاث فرق : فرقة تتبعه ، و فرقة تلحق بأرض بها منابت الشيح ، و فرقة تأخذ بشط العراق يقاتلهم و يقاتلونه " ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه " الفتن " . و إن ما يؤكد هذا الحديث النبوي الشريف ؛ ما روي : " حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ ، عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ : دِجْلَةُ ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ ، يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَ تَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ - قَالَ ابْنُ يَحْيَى : قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ : وَ تَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ ، عِرَاضُ الْوُجُوهِ ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَ الْبَرِّيَّةَ ، وَ هَلَكُوا ، وَ فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَ كَفَرُوا ، وَ فِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَ يُقَاتِلُونَهُمْ ، وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ " سنن أبي داود | أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ | بَابٌ : فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ . و إن هذا " المسيح الدجال " ؛ هم : أنفسهم أقوام يأجوج و مأجوج ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : لَا عَدُوَّ ، وَ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَدُوًّا حَتَّى يَأْتِيَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ ؛ عِرَاضُ الْوُجُوهِ ، صِغَارُ الْعُيُونِ ، صُهْبُ الشِّعَافِ ، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ | حَدِيثُ امْرَأَةٍ . و لذلك روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه و رضي عنه أنه : " إذا قام قائم أهل محمد صلى الله عليه و سلم و جمع الله له أهل المشرق و أهل المغرب فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة و أما الأبدال فمن أهل الشام " رواه ابن عساكر رحمه الله تعالى . و هذا إن دل فإنما يدل على أن هذا الإمام المهدي ما هو إلا ابن مريم المحمدي ، لأنه هو الذي يقاتل المسيح الدجال و أقوام يأجوج و مأجوج ؛ لما روي عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَ رَفَّعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ، فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَ رَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . فَقَالَ : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَ أَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَ لَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ... إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَ الْعِرَاقِ ... ". قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : " أَرْبَعُونَ يَوْمًا ... ". قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : " لَا ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ مَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ ، ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ... . وَ يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَومَأْجُوجَ ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } ... " " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ : ذِكْرُ الدَّجَّالِ .
إذن : إن " المسيح الدجال " و " أقوام يأجوج و مأجوج " فتنتان لجهة واحدة ـ " الروم " ـ . فالأولى إشارة إلى الفتنة الدينية ؛ ل : " الروم " . و الثانية إشارة إلى فتنتهم السياسية .
والله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............. يتبع بإذن الله تعالى ................
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الحقيقي " " 31 :
الموضوع :
" المسيح الدجال " و " أقوام يأجوج و مأجوج " فتنتان لجهة واحدة ـ " الروم " ـ .
يقول سعيد أيوب رحمه الله تعالى : " لقد حدد النبي صلى الله عليه و سلم أوقات معينة ليترقب المسلمون فيها الدجال ؛ يقول صلى الله عليه و سلم : " ما كان منذ كانت الدنيا رأس المائة سنة ، إلا كان عند رأس المائة أمر . فإذا كان رأس المائة خرج الدجال " رواه أبوحاتم في تفسيره الحاوي 89/2 " كتاب " المسيح الدجال " ص 232 .
أقول :
لقد خرج المسيح الدجال على المسلمين في بلاد المشرق ـ أي : في شبه القارة الهندية ـ ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّهُ فِي نَحْوِ الْمَشْرِقِ " مسند أحمد | مِنْ مُسْنَدِ الْقَبَائِلِ | وَ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ . و ذلك على رأس القرن الثاني عشر ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ " سنن ابن ماجه | كِتَابُ الْفِتَنِ . إلا أن خروجه لأول مرة كان بسبب غضبة غضبها ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّ أَوَّلَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ غَضْبَةٌ يَغْضَبُهَا " مسند أحمد | مُسْنَدُ النِّسَاءِ | حَدِيثُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . أي : " إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا " أو " عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا " . و هذه " الغضبة " ، هي : " فتح القسطنطينية " ؛ لما روي عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : " عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ ، وَ خَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ " . ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ ، أَوْ مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا " ، أَوْ : " كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ " . يَعْنِي مُعَاذًا " مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ | حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . لأن " فَتْح الْقُسْطَنْطِينِيَّة " من علامات خروج المسيح الدجال ؛ لما روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ " سنن الترمذي | أَبْوَابُ الْفِتَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ | بَابٌ : مَا جَاءَ فِي عَلَامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ .
لقد خرج المسيح الدجال في أعراض المسلمين ، فافترق الناس إلى ثلاث فرق ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " يفترق الناس عند خروج الدجال ثلاث فرق : فرقة تتبعه ، و فرقة تلحق بأرض بها منابت الشيح ، و فرقة تأخذ بشط العراق يقاتلهم و يقاتلونه " ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه " الفتن " . و إن ما يؤكد هذا الحديث النبوي الشريف ؛ ما روي : " حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ ، عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ : دِجْلَةُ ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ ، يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَ تَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ - قَالَ ابْنُ يَحْيَى : قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ : وَ تَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ ، عِرَاضُ الْوُجُوهِ ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَ الْبَرِّيَّةَ ، وَ هَلَكُوا ، وَ فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَ كَفَرُوا ، وَ فِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَ يُقَاتِلُونَهُمْ ، وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ " سنن أبي داود | أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ | بَابٌ : فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ . و إن هذا " المسيح الدجال " ؛ هم : أنفسهم أقوام يأجوج و مأجوج ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : " إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : لَا عَدُوَّ ، وَ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَدُوًّا حَتَّى يَأْتِيَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ ؛ عِرَاضُ الْوُجُوهِ ، صِغَارُ الْعُيُونِ ، صُهْبُ الشِّعَافِ ، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " مسند أحمد | مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ | حَدِيثُ امْرَأَةٍ . و لذلك روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه و رضي عنه أنه : " إذا قام قائم أهل محمد صلى الله عليه و سلم و جمع الله له أهل المشرق و أهل المغرب فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة و أما الأبدال فمن أهل الشام " رواه ابن عساكر رحمه الله تعالى . و هذا إن دل فإنما يدل على أن هذا الإمام المهدي ما هو إلا ابن مريم المحمدي ، لأنه هو الذي يقاتل المسيح الدجال و أقوام يأجوج و مأجوج ؛ لما روي عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَ رَفَّعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ، فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَ رَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . فَقَالَ : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَ أَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَ لَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ... إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَ الْعِرَاقِ ... ". قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : " أَرْبَعُونَ يَوْمًا ... ". قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : " لَا ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ مَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ ، ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ... . وَ يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَومَأْجُوجَ ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } ... " " صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ ، وَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ : ذِكْرُ الدَّجَّالِ .
إذن : إن " المسيح الدجال " و " أقوام يأجوج و مأجوج " فتنتان لجهة واحدة ـ " الروم " ـ . فالأولى إشارة إلى الفتنة الدينية ؛ ل : " الروم " . و الثانية إشارة إلى فتنتهم السياسية .
والله تعالى أعلم .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
............. يتبع بإذن الله تعالى ................
تعليقات
إرسال تعليق