**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن أحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الصحيح " " 033 :
الموضوع:
لقد بينا في منشورات سابقة بفضل الله تعالى أن "الإمام المهدي"؛ هو: "المسيح الموعود". وسنورد في هذا المنشور أدلة أخرى على ذلك، وهي:
أولا: عن أبي بصير قال أبو جعفر عليه السلام: "يا أبا محمد، بالقائم علامتان: شامة في رأسه والحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه" كتاب: "بحار الأنوار" 41/51.
أقول:
إن قول أبو جعفر عليه السلام: "وشامة بين كتفيه"؛ يعني أن له "شامة النبوة" مثل: شامة النبوة التي كانت بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم. ولا نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيرة"نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى" عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ: ذِكْرُ الدَّجَّالِ.
ثانيا: عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: "إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية، منهم من يفقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيمانا؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا، وهم المفقدون، وفيهم نزلت هذه الآية: "أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا"" "كتاب": "بحار الأنوار" ٥٢ / ٣٦٨، ح ١٥٣.
أقول:
إن معنى قوله: ""إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني"؛ أي: أن الإمام المهدي عليه السلام يدعوا اليهود إلى الإسلام وأن دعاءه كدعاء المسيح الموسوي عليه السلام. وهذا لم يثبت في الأحاديث النبوية المشرفة لشخص غير المسيح المحمدي عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ: ذِكْرُ الدَّجَّالِ. والرغبة إلى الله تعالى - كما يتبين من السياق - كناية عن الدعاء؛ بدليل قوله تعالى: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)" سورة الأنبياء. فهو - عليه السلام - الذي يقتل اليهود؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: افْتَحُوا الْبَابَ. فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا. فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ ؛ لَا حَجَرٌ، وَلَا شَجَرٌ، وَلَا حَائِطٌ، وَلَا دَابَّةٌ - إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ - إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ" سنن ابن ماجه| كِتَابُ الْفِتَنِ| بابٌ : فِتْنَةُ الدَّجَالِ .
ثالثاً: عن عبد الله بن سكان عن مالك الجهني قال: "قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس. قال: "لا والله، لا يكون ذلك أبدا؛ حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه"".
وعن ابن أبي يعفور عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: "وإنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه، فتخرجون عليه ... " كتاب: "بحار الأنوار" (375/52).
أقول:
يتبين من هاتين الروايتين أن الإمام المهدي عليه السلام يحتج بشيئ ما على مخالفيه، ويدعوهم إليه. وهذا الشيئ؛ هو حديثه للناس بحديث لا يحتملونه، فيخرجون عليه. وهذا الحديث؛ هو تأويله للقرآن الكريم. فالإمام المهدي عليه السلام - الحقيقي - هو الذي يحتج على مخالفيه بتأويله للقرآن الكريم، بل؛ ويدعوهم إلى قبول تأويله. إلا أن التقليديين لم يحتملوا تأويله، وذلك خوفا من الإعتراف بأنه الإمام المهدي عليه السلام. فخرجوا عليه، فكانوا بحق "خوارج المشرق" - وهي نفس المنطقة التي يخرج فيها المسيح الدجال - ، محققين بذلك نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم؛ لما روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ""يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ". قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: "سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ". أَوْ قَالَ: "التَّسْبِيدُ"" صحيح البخاري | كِتَابُ التَّوْحِيدِ| بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ. فكل من يخرج عن خليفة الزمان من نبي أو الرسول، فهو خارجي. وخروجهم عليه يكون بتأويلهم للقرآن الكريم تأويلا مخالفا له؛ لما روي: "أن القائم يلقى في حربه مالم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، لأن رسول الله أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشب المنحوتة. وإن القائم يخرجون عليه، فيتأولون عليه كتاب الله، ويقاتلونه عليه" كتاب: "بحار الأنوار" ٥٢ / ٣٦٢، ح ١٣٣. وما ذاك إلا لوقوع الناس في الجاهلية - الثانية - التي هي أشد من الجاهلية - الأولى - التي هدمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما ورد الرواية السابقة. ولذلك، سيدعوا الإمام المهدي عليه السلام إلى الإسلام من جديد بعد غربته؛ لما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: الْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ. فَقُلْتُ اشْرَحْ لِي هَذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ. فَقَالَ [مِمَّا] يَسْتَأْنِفُ الدَّاعِي مِنَّا دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص" كتاب "الغيبة" للنعماني، المجلد الأول، ص321. ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مخالفة إمام الزمان؛ بقوله: "مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" مسند أحمد | مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ | حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. فالأمر الجديد الذي لم يحتمله التقليديون؛ هي دعاءه إلى الإسلام من جديد بتأويله للقرآن الكريم وهدمه لكعبة عقائدهم الباطلة. فهو بحق الإمام المجدد لدين المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذا لم يرد هذا إلا في حق المسيح المحمدي عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا، إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ" مسند أحمد |مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
رابعا: روي عن أبي جعفر عن أبا عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي كعب في وصف القائم عليه السلام: "إن الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسين عليه السلام نطفة مباركة زكية طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد. فهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمر به. يصدق الله عز وجل، يصدقه الله في قوله. يخرج من تهامة حين يظهر الدلائل والعلامات، وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مهطمة ورجال مسومة. يجمع الله من أقصى البلاد على عدة أهل بدر". فقال له أبي بن كعب: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال : "له علم إذا حان وقت خروجه؛ إنتشر ذلك العلم عن نفسه، وأنطقه الله عز وجل، يقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله، يخرج عن يمينه جبرائيل وعن يسرته ميكائيل. وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين. وأفوض أمري إلى الله فهو المستعان على ما تصفون وأن الحمد لله رب العالمين" كتاب: "كمال الدين وتمام النعم" ج 1 ص 380.
أقول:
يتبين من هاته الرواية الشريفة أن من دلائل وعلامات الإمام المهدي عليه السلام:
أولا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "له علم إذا حان وقت خروجه؛ إنتشر ذلك العلم عن نفسه"، وهو علم آخر الزمان - تأويل القرآن الكريم - . وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام، فهو الذي يبعثه الله تعالى "لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ"، أي أنه - عليه السلام - أعلم الناس بأماراتها؛ بدليل قوله تعالى: "وَإِنَّهُ "لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ" فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61)" سورة الزخرف. فهو - عليه السلام - "علمها"؛ لما روي عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا فَيَسْأَلُوا عَنْهَا"، ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا قَامَ تَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ : أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَلَا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا، وَعَنِ اللَّاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا. قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ ". وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا، وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ. قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : "وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ". قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ : يَضِجُّونَ . (وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ). قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" مسند أحمد | وَمِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ | مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ.
ثانيا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "وأنطقه الله عز وجل"؛ وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام، فهو الذي ينطقه الله تعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ| بَابٌ : ذِكْرُ الدَّجَّالِ .
ثالثا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "يقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله"؛ وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام، فهو الذي يقيم شرع الله تعالى وحكمه؛ لما روي "عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟". فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ. قُلْتُ: تُخْبِرُنِي، قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْإِيمَانُ| بَابٌ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
رابعا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "يخرج عن يمينه جبرائيل وعن يسرته ميكائيل"؛ وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ| بَابٌ: ذِكْرُ الدَّجَّالِ.
والله تعالى أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
............. يتبع بإذن الله تعالى .........
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الصحيح " " 033 :
الموضوع:
""الإمام المهدي"؛ هو: "المسيح المحمدي عليه السلام"".
لقد بينا في منشورات سابقة بفضل الله تعالى أن "الإمام المهدي"؛ هو: "المسيح الموعود". وسنورد في هذا المنشور أدلة أخرى على ذلك، وهي:
أولا: عن أبي بصير قال أبو جعفر عليه السلام: "يا أبا محمد، بالقائم علامتان: شامة في رأسه والحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه" كتاب: "بحار الأنوار" 41/51.
أقول:
إن قول أبو جعفر عليه السلام: "وشامة بين كتفيه"؛ يعني أن له "شامة النبوة" مثل: شامة النبوة التي كانت بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم. ولا نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيرة"نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى" عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ: ذِكْرُ الدَّجَّالِ.
ثانيا: عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: "إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية، منهم من يفقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيمانا؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا، وهم المفقدون، وفيهم نزلت هذه الآية: "أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا"" "كتاب": "بحار الأنوار" ٥٢ / ٣٦٨، ح ١٥٣.
أقول:
إن معنى قوله: ""إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني"؛ أي: أن الإمام المهدي عليه السلام يدعوا اليهود إلى الإسلام وأن دعاءه كدعاء المسيح الموسوي عليه السلام. وهذا لم يثبت في الأحاديث النبوية المشرفة لشخص غير المسيح المحمدي عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ... ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ... فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ | بَابٌ: ذِكْرُ الدَّجَّالِ. والرغبة إلى الله تعالى - كما يتبين من السياق - كناية عن الدعاء؛ بدليل قوله تعالى: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)" سورة الأنبياء. فهو - عليه السلام - الذي يقتل اليهود؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: افْتَحُوا الْبَابَ. فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا. فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ ؛ لَا حَجَرٌ، وَلَا شَجَرٌ، وَلَا حَائِطٌ، وَلَا دَابَّةٌ - إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ - إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ" سنن ابن ماجه| كِتَابُ الْفِتَنِ| بابٌ : فِتْنَةُ الدَّجَالِ .
ثالثاً: عن عبد الله بن سكان عن مالك الجهني قال: "قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس. قال: "لا والله، لا يكون ذلك أبدا؛ حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه"".
وعن ابن أبي يعفور عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: "وإنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه، فتخرجون عليه ... " كتاب: "بحار الأنوار" (375/52).
أقول:
يتبين من هاتين الروايتين أن الإمام المهدي عليه السلام يحتج بشيئ ما على مخالفيه، ويدعوهم إليه. وهذا الشيئ؛ هو حديثه للناس بحديث لا يحتملونه، فيخرجون عليه. وهذا الحديث؛ هو تأويله للقرآن الكريم. فالإمام المهدي عليه السلام - الحقيقي - هو الذي يحتج على مخالفيه بتأويله للقرآن الكريم، بل؛ ويدعوهم إلى قبول تأويله. إلا أن التقليديين لم يحتملوا تأويله، وذلك خوفا من الإعتراف بأنه الإمام المهدي عليه السلام. فخرجوا عليه، فكانوا بحق "خوارج المشرق" - وهي نفس المنطقة التي يخرج فيها المسيح الدجال - ، محققين بذلك نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم؛ لما روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ""يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ". قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: "سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ". أَوْ قَالَ: "التَّسْبِيدُ"" صحيح البخاري | كِتَابُ التَّوْحِيدِ| بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ. فكل من يخرج عن خليفة الزمان من نبي أو الرسول، فهو خارجي. وخروجهم عليه يكون بتأويلهم للقرآن الكريم تأويلا مخالفا له؛ لما روي: "أن القائم يلقى في حربه مالم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، لأن رسول الله أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشب المنحوتة. وإن القائم يخرجون عليه، فيتأولون عليه كتاب الله، ويقاتلونه عليه" كتاب: "بحار الأنوار" ٥٢ / ٣٦٢، ح ١٣٣. وما ذاك إلا لوقوع الناس في الجاهلية - الثانية - التي هي أشد من الجاهلية - الأولى - التي هدمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما ورد الرواية السابقة. ولذلك، سيدعوا الإمام المهدي عليه السلام إلى الإسلام من جديد بعد غربته؛ لما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: الْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ. فَقُلْتُ اشْرَحْ لِي هَذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ. فَقَالَ [مِمَّا] يَسْتَأْنِفُ الدَّاعِي مِنَّا دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص" كتاب "الغيبة" للنعماني، المجلد الأول، ص321. ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مخالفة إمام الزمان؛ بقوله: "مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" مسند أحمد | مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ | حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. فالأمر الجديد الذي لم يحتمله التقليديون؛ هي دعاءه إلى الإسلام من جديد بتأويله للقرآن الكريم وهدمه لكعبة عقائدهم الباطلة. فهو بحق الإمام المجدد لدين المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذا لم يرد هذا إلا في حق المسيح المحمدي عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا، إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ" مسند أحمد |مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
رابعا: روي عن أبي جعفر عن أبا عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي كعب في وصف القائم عليه السلام: "إن الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسين عليه السلام نطفة مباركة زكية طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد. فهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمر به. يصدق الله عز وجل، يصدقه الله في قوله. يخرج من تهامة حين يظهر الدلائل والعلامات، وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مهطمة ورجال مسومة. يجمع الله من أقصى البلاد على عدة أهل بدر". فقال له أبي بن كعب: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال : "له علم إذا حان وقت خروجه؛ إنتشر ذلك العلم عن نفسه، وأنطقه الله عز وجل، يقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله، يخرج عن يمينه جبرائيل وعن يسرته ميكائيل. وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين. وأفوض أمري إلى الله فهو المستعان على ما تصفون وأن الحمد لله رب العالمين" كتاب: "كمال الدين وتمام النعم" ج 1 ص 380.
أقول:
يتبين من هاته الرواية الشريفة أن من دلائل وعلامات الإمام المهدي عليه السلام:
أولا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "له علم إذا حان وقت خروجه؛ إنتشر ذلك العلم عن نفسه"، وهو علم آخر الزمان - تأويل القرآن الكريم - . وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام، فهو الذي يبعثه الله تعالى "لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ"، أي أنه - عليه السلام - أعلم الناس بأماراتها؛ بدليل قوله تعالى: "وَإِنَّهُ "لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ" فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61)" سورة الزخرف. فهو - عليه السلام - "علمها"؛ لما روي عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا فَيَسْأَلُوا عَنْهَا"، ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا قَامَ تَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ : أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَلَا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا، وَعَنِ اللَّاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا. قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ ". وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا، وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ. قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : "وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ". قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ : يَضِجُّونَ . (وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ). قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" مسند أحمد | وَمِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ | مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ.
ثانيا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "وأنطقه الله عز وجل"؛ وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام، فهو الذي ينطقه الله تعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ : الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ| بَابٌ : ذِكْرُ الدَّجَّالِ .
ثالثا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "يقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله"؛ وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام، فهو الذي يقيم شرع الله تعالى وحكمه؛ لما روي "عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟". فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ. قُلْتُ: تُخْبِرُنِي، قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْإِيمَانُ| بَابٌ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
رابعا: أن الإمام المهدي عليه السلام: "يخرج عن يمينه جبرائيل وعن يسرته ميكائيل"؛ وهذا ثابت في حق المسيح المحمدي عليه السلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ" صحيح مسلم | كِتَابٌ: الْفِتَنُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ| بَابٌ: ذِكْرُ الدَّجَّالِ.
والله تعالى أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
............. يتبع بإذن الله تعالى .........
تعليقات
إرسال تعليق