**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن ، عن دعوة الإمام المهدي و المسيح الموعود عليه السلام ، عن القرآن الكريم ، عن السنة النبوية الشريفة ، عن أحاديث النبوية الشريفة ، عن السلف الصالح ، ضد الإلحاد و الأديان الشركية و الفرق الإسلامية المنحرفة .
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الصحيح " " 026 :
الموضوع:
عنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: "حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلالٌ، وَأُسَامَةُ، أَحَدُهُمَا: يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالْآخَرُ: رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّمْسِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ، حَسِبْتُهَا قَالَتْ: أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ.
أقول:
لقد ذكرنا في المنشور السابق أن أهل البيت عليهم السلام قد سموا أهل الهند بالسودان والحبشة مجازا نظرا لمشابهتهم بالسودان والحبشة الإفريقيتين في لون أجسادهم. إذن، فليس من المستبعد أن يكون المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ، حَسِبْتُهَا قَالَتْ: أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ". ذلك الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام الذي يبعث آخر الزمان.
إن هذا "العبد الأسود، المجدع الأنف، الحبشي"؛ هو: الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام بميلاده في الأمة المحمدية بالمواصفات الهندية. لقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فأراد بوصفه للإمام المهدي عليه السلام بوجوب طاعة شخصه - عليه السلام - بصفته خليفة لله تعالى وخليفة له - صلى الله عليه وسلم - . وليس المقصود بهذا الوصف المبالغة في طاعة عبد مموك لغيره لا ولاية له حتى على نفسه؛ كما في قوله تعالى: "ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(75)" سورة النحل.
لقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على الإمام المهدي بن مريم المحمدي عليه السلام لفظ "عبد" للإشارة إلى العبودية المطلقة لله تعالى، وهي أعلى مراتب التشريف والتقرب إليه - عز وجل - . كما أطلقه - تعالى - على المسيح عيسى بن مريم الناصري عليه السلام؛ بدليل قوله تعالى: "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)" سورة مريم. وعلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدليل قوله تعالى: "وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا(19)" سورة الجن. وبما أن الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام يكون حاملا لإسما المسيح الموسوي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم، فيصح إطلاق لفظ "عَبْدٌ" عليه. وأما إطلاق لفظ "مُجَدَّع" على الإمام المهدي عليه السلام؛ فهي إشارة إلى "قنى الأنف" بالمفهوم المادي والمجازي، وهو الأمر الذي بيناه في منشورات سابقة بفضل الله تعالى. وأما إطلاق لفظ "حبشي" و"سوداني"؛ فهي إشارة إلى أنه من القارة الهندية بالتجنس؛ لأنه فارسي الأصل.
لقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم بلاد الهند أيضا؛ ب: "المغرب الأقصى"، وبين - صلى الله عليه وسلم - أن الإمام المهدي عليه السلام سيقبل منها؛ يقول القرطبي رحمه الله تعالى: "و روى من حديث معاوية بن أبي سفيان في حديث فيه طول، عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "ويكون في المغرب الهرج والخوف، و يستولي عليهم الجوع والغلاء، وتكثر الفتنة، ويأكل الناس بعضهم بعضاً. فعند ذلك، يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهو المهدي القائم في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة" كتاب "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرة" للإمام القرطبي رحمه الله تعالى. فيظهر من هذا الحديث النبوي الشريف أن إسم بلاد الإمام المهدي عليه السلام: "المغرب الأقصى". والجدير الذكر أن النبي صلى الله عليه ووسلم قد ذكر مثله في حق المسيح المحمدي عليه السلام؛ بقوله: "ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ، وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ" مسند أحمد | أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ | وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إن التاريخ يشهد بصحة هذا الحديث النبوي الشريف، فقد عاش مسلموا القارة الهندية - أي: "أهل المغرب" - الهرج - أي: "القتل"؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: ""الْقَتْلُ الْقَتْلُ "" صحيح البخاري | كِتَابُ الْفِتَنِ | بَابُ ظُهُورِ الْفِتَنِ. ، وذلك على يد الإرهابيين السيخ، فأذاقهم الله تعالى لباس الخوف والجوع لفقدانهم ممتلكاتهم التي إستولت عليها عصابات السيخ. وكثرت الفتن وخصوصا فتنة أهل الصليب بتنصيرهم للمسلمين. وكثر الظلم والفساد بظلم الناس بعضهم بعضا، فكان لوقت مناسبا، ليبعث الله تعالى الإمام المهدي الفاطمي بيتا، القرشي إسلاما، الفارسي نسبا، الهندي موطنا، ليبطل الفتن، وليصلح ما فسد.
إذن، إن طائفة "أهل المغرب" هم أنصار الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام في شبه القارة الهندية، فهم "الطائفة المنصورة"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق بالمغرب حتى تقوم الساعة" رواه الإمام مسلم في صحيحه. وسموا بالطائفة النصورة لنصرتهم للإمام المهدي عليه السلام في حربه ضد المسيح الدجال؛ لما روي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ عَلَى مِنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ"" رواه أحمد في كتاب "الفتن". ولما أوحي إلى الإمام المهدي عليه السلام: "إني معين من أراد إعانتك، وإني مهين من أراد إهانتك". إذ لم يثبت في الإسلام إنتصار طائفة على المسيح الدجال غير المسيح المحمدي عليه السلام وطائفته. فهم المجاهدون الحقيقيون الذين أحرزهم الله تعالى من نار الفتن في الحياة الدنيا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليهما السلام" "سنن النسائي"، كتاب: "الجهاد".
إذن، فإن مجيئ الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام في زمان و من أرض غربت فيها شمس الإسلام ثابت في الإسلام؛ لما قاله القرطبي: "فإنه روى من حديث ابن مسعود، أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى. يمشي النصر بين يديه أربعين ميلاً، راياته بيض وصفر، فيها رقوم، فيها إسم الله الأعظم مكتوب. فلا تهزم له راية، وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر موضع يقال له مأسنه من قبل المغرب. فيعقد هذه الرايات مع قوم أخذ الله ميثاقهم في النصر والظفر، وأولئك حزب الله؛ ألا أن حزب الله هم المفلحون" كتاب "التذكرة" للإمام القرطبي رحمه الله تعالى، باب: "من هو المهدي؟ ومن أين يخرج؟". ولقول الشيخ الأكبر ابن عربي في كتابه "عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب": "إذا دنا الأجل واقترب، طلع هادياً من حيث غرب". فالقوم الذين "أخذ الله ميثاقهم في النصر والظفر، وأولئك حزب الله؛ ألا أن حزب الله هم المفلحون" في قول القرطبي رحمه الله تعالى؛ هم أنفسهم "السودان" المذكورين في قول عبد الله عليه السلام الذي روي عن أبي ربيع الشامي قال: قال لي عبد الله عليه السلام: "لا تشتر من السودان أحدا، فإن كان لا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قالوا: "إنا نصارى". أخذنا ميثاقهم، فنسوا حظا مما ذكروا به. أما إنهم سيذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم" كتاب "معجم أحاديث الإمام المهدي" للشيخ الكوراني. فعصابة السودان التي تكون مع القائم عليه السلام، هم عصابة المغرب التي تكون مع المسيح المحمدي عليه السلام. فهم بحق ثلة أهل السودان التي تستكمل ثلة الإسلام؛ لما جاء بجفر الإمام علي عليه السلام: "أصحاب بلال أصحاب آدم، فيهم سر الإيمان خبئ حتى يوقظه المهدي من أرض السودان" كتاب: "المفاجأة" ص 428-429. والمراد من "آدم"؛ هو الإمام المهدي عليه السلام، لكونه يمثل بعثة ثانية لآدم النبي عليه السلام وللونه - "الآدمي" - ، كما يشير لفظ "أصحاب بلال". ولما روى الإمام الطبري عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يجدد هذا الدين آخر الزمان السود الجعد أهل الجلابيب من وراء البحر". فأهل القارة الهندية هم الذين سيعود بهم الإسلام إلى الأرض بعد غربته.
لقد نفى المسيح الناصري عليه السلام رجوعه آخر الزمان في بلاد الشام المعروفة حاليا كما يزعم عامة المسلمين؛ بقوله: "حينئذ، إن قال لكم أحد، هو ذا المسيح هنا. فلا تصدقوهم. وإن قالو لكم ها هو في البرية، فلا تصدقوهم. فكما البرق يومض في المشرق ليضئ في المغرب هكذا يعود ابن الانسان". أي أن ابن الإنسان سيعود في آخر الزمان من بلاد المشرق عن غروب شمس الإسلام والنبوة المحمدية عند أهل المغرب. ولذلك قد ورد التحذير عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من إنكار مجيئه من جهة لا يظنها الخلق؛ لما روي عن أبي عبيدة الحذاء قال: "سألت أبي جعفر الباقر (ع) عن هذا الأمر – أي: عن القائم المهدي – متى يكون؟ فقال : "إن كنتم تأملون أن يجيئكم من وجه ثم جاءكم من وجه آخر فلا تنكرونه"" كتاب: "معجم أحاديث الإمام المهدي" للشيخ الكوراني ج3، رقم 789. ولذلك؛ لقب المتصوفة كالشيخ الأكبر الإمام المهدي عليه السلام؛ ب: "شمس المغرب".
والله تعالى أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
............. يتبع بإذن الله تعالى ...........
سلسلة : " " الأحمدية " ؛ هي : " الإسلام الصحيح " " 026 :
الموضوع:
""الإمام المهدي والمسيح المحمدي"؛ هو: "العَبْدٌ المُجَدَّع الأَسْوَدُ".
عنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: "حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلالٌ، وَأُسَامَةُ، أَحَدُهُمَا: يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالْآخَرُ: رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّمْسِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ، حَسِبْتُهَا قَالَتْ: أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ.
أقول:
لقد ذكرنا في المنشور السابق أن أهل البيت عليهم السلام قد سموا أهل الهند بالسودان والحبشة مجازا نظرا لمشابهتهم بالسودان والحبشة الإفريقيتين في لون أجسادهم. إذن، فليس من المستبعد أن يكون المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ، حَسِبْتُهَا قَالَتْ: أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ". ذلك الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام الذي يبعث آخر الزمان.
إن هذا "العبد الأسود، المجدع الأنف، الحبشي"؛ هو: الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام بميلاده في الأمة المحمدية بالمواصفات الهندية. لقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فأراد بوصفه للإمام المهدي عليه السلام بوجوب طاعة شخصه - عليه السلام - بصفته خليفة لله تعالى وخليفة له - صلى الله عليه وسلم - . وليس المقصود بهذا الوصف المبالغة في طاعة عبد مموك لغيره لا ولاية له حتى على نفسه؛ كما في قوله تعالى: "ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(75)" سورة النحل.
لقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على الإمام المهدي بن مريم المحمدي عليه السلام لفظ "عبد" للإشارة إلى العبودية المطلقة لله تعالى، وهي أعلى مراتب التشريف والتقرب إليه - عز وجل - . كما أطلقه - تعالى - على المسيح عيسى بن مريم الناصري عليه السلام؛ بدليل قوله تعالى: "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)" سورة مريم. وعلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدليل قوله تعالى: "وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا(19)" سورة الجن. وبما أن الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام يكون حاملا لإسما المسيح الموسوي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم، فيصح إطلاق لفظ "عَبْدٌ" عليه. وأما إطلاق لفظ "مُجَدَّع" على الإمام المهدي عليه السلام؛ فهي إشارة إلى "قنى الأنف" بالمفهوم المادي والمجازي، وهو الأمر الذي بيناه في منشورات سابقة بفضل الله تعالى. وأما إطلاق لفظ "حبشي" و"سوداني"؛ فهي إشارة إلى أنه من القارة الهندية بالتجنس؛ لأنه فارسي الأصل.
لقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم بلاد الهند أيضا؛ ب: "المغرب الأقصى"، وبين - صلى الله عليه وسلم - أن الإمام المهدي عليه السلام سيقبل منها؛ يقول القرطبي رحمه الله تعالى: "و روى من حديث معاوية بن أبي سفيان في حديث فيه طول، عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "ويكون في المغرب الهرج والخوف، و يستولي عليهم الجوع والغلاء، وتكثر الفتنة، ويأكل الناس بعضهم بعضاً. فعند ذلك، يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهو المهدي القائم في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة" كتاب "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرة" للإمام القرطبي رحمه الله تعالى. فيظهر من هذا الحديث النبوي الشريف أن إسم بلاد الإمام المهدي عليه السلام: "المغرب الأقصى". والجدير الذكر أن النبي صلى الله عليه ووسلم قد ذكر مثله في حق المسيح المحمدي عليه السلام؛ بقوله: "ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ، وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ" مسند أحمد | أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ | وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إن التاريخ يشهد بصحة هذا الحديث النبوي الشريف، فقد عاش مسلموا القارة الهندية - أي: "أهل المغرب" - الهرج - أي: "القتل"؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: ""الْقَتْلُ الْقَتْلُ "" صحيح البخاري | كِتَابُ الْفِتَنِ | بَابُ ظُهُورِ الْفِتَنِ. ، وذلك على يد الإرهابيين السيخ، فأذاقهم الله تعالى لباس الخوف والجوع لفقدانهم ممتلكاتهم التي إستولت عليها عصابات السيخ. وكثرت الفتن وخصوصا فتنة أهل الصليب بتنصيرهم للمسلمين. وكثر الظلم والفساد بظلم الناس بعضهم بعضا، فكان لوقت مناسبا، ليبعث الله تعالى الإمام المهدي الفاطمي بيتا، القرشي إسلاما، الفارسي نسبا، الهندي موطنا، ليبطل الفتن، وليصلح ما فسد.
إذن، إن طائفة "أهل المغرب" هم أنصار الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام في شبه القارة الهندية، فهم "الطائفة المنصورة"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق بالمغرب حتى تقوم الساعة" رواه الإمام مسلم في صحيحه. وسموا بالطائفة النصورة لنصرتهم للإمام المهدي عليه السلام في حربه ضد المسيح الدجال؛ لما روي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ عَلَى مِنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ"" رواه أحمد في كتاب "الفتن". ولما أوحي إلى الإمام المهدي عليه السلام: "إني معين من أراد إعانتك، وإني مهين من أراد إهانتك". إذ لم يثبت في الإسلام إنتصار طائفة على المسيح الدجال غير المسيح المحمدي عليه السلام وطائفته. فهم المجاهدون الحقيقيون الذين أحرزهم الله تعالى من نار الفتن في الحياة الدنيا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليهما السلام" "سنن النسائي"، كتاب: "الجهاد".
إذن، فإن مجيئ الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام في زمان و من أرض غربت فيها شمس الإسلام ثابت في الإسلام؛ لما قاله القرطبي: "فإنه روى من حديث ابن مسعود، أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى. يمشي النصر بين يديه أربعين ميلاً، راياته بيض وصفر، فيها رقوم، فيها إسم الله الأعظم مكتوب. فلا تهزم له راية، وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر موضع يقال له مأسنه من قبل المغرب. فيعقد هذه الرايات مع قوم أخذ الله ميثاقهم في النصر والظفر، وأولئك حزب الله؛ ألا أن حزب الله هم المفلحون" كتاب "التذكرة" للإمام القرطبي رحمه الله تعالى، باب: "من هو المهدي؟ ومن أين يخرج؟". ولقول الشيخ الأكبر ابن عربي في كتابه "عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب": "إذا دنا الأجل واقترب، طلع هادياً من حيث غرب". فالقوم الذين "أخذ الله ميثاقهم في النصر والظفر، وأولئك حزب الله؛ ألا أن حزب الله هم المفلحون" في قول القرطبي رحمه الله تعالى؛ هم أنفسهم "السودان" المذكورين في قول عبد الله عليه السلام الذي روي عن أبي ربيع الشامي قال: قال لي عبد الله عليه السلام: "لا تشتر من السودان أحدا، فإن كان لا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قالوا: "إنا نصارى". أخذنا ميثاقهم، فنسوا حظا مما ذكروا به. أما إنهم سيذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم" كتاب "معجم أحاديث الإمام المهدي" للشيخ الكوراني. فعصابة السودان التي تكون مع القائم عليه السلام، هم عصابة المغرب التي تكون مع المسيح المحمدي عليه السلام. فهم بحق ثلة أهل السودان التي تستكمل ثلة الإسلام؛ لما جاء بجفر الإمام علي عليه السلام: "أصحاب بلال أصحاب آدم، فيهم سر الإيمان خبئ حتى يوقظه المهدي من أرض السودان" كتاب: "المفاجأة" ص 428-429. والمراد من "آدم"؛ هو الإمام المهدي عليه السلام، لكونه يمثل بعثة ثانية لآدم النبي عليه السلام وللونه - "الآدمي" - ، كما يشير لفظ "أصحاب بلال". ولما روى الإمام الطبري عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يجدد هذا الدين آخر الزمان السود الجعد أهل الجلابيب من وراء البحر". فأهل القارة الهندية هم الذين سيعود بهم الإسلام إلى الأرض بعد غربته.
لقد نفى المسيح الناصري عليه السلام رجوعه آخر الزمان في بلاد الشام المعروفة حاليا كما يزعم عامة المسلمين؛ بقوله: "حينئذ، إن قال لكم أحد، هو ذا المسيح هنا. فلا تصدقوهم. وإن قالو لكم ها هو في البرية، فلا تصدقوهم. فكما البرق يومض في المشرق ليضئ في المغرب هكذا يعود ابن الانسان". أي أن ابن الإنسان سيعود في آخر الزمان من بلاد المشرق عن غروب شمس الإسلام والنبوة المحمدية عند أهل المغرب. ولذلك قد ورد التحذير عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من إنكار مجيئه من جهة لا يظنها الخلق؛ لما روي عن أبي عبيدة الحذاء قال: "سألت أبي جعفر الباقر (ع) عن هذا الأمر – أي: عن القائم المهدي – متى يكون؟ فقال : "إن كنتم تأملون أن يجيئكم من وجه ثم جاءكم من وجه آخر فلا تنكرونه"" كتاب: "معجم أحاديث الإمام المهدي" للشيخ الكوراني ج3، رقم 789. ولذلك؛ لقب المتصوفة كالشيخ الأكبر الإمام المهدي عليه السلام؛ ب: "شمس المغرب".
والله تعالى أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
............. يتبع بإذن الله تعالى ...........
تعليقات
إرسال تعليق