**نص الكتاب كاملاً:** **الاضطراب العالمي.. والحاجة الملحة لوحدة المسلمين** **حضرة مرزا مسروح أحمد** **إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية** **الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي** --- **إذا أردنا أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل لأطفالنا، وأن نترك عالماً سلميًا لأجيالنا المستقبلية، فإننا وبغض النظر عن ديننا أو معتقداتنا، نحتاج إلى تغيير أولوياتنا على وجه السرعة.** **فبدلاً من أن تستفدها المادية والرغبة في السلطة، يجب على كل دولة، سواء كانت غنية أو فقيرة، أن تعطي الأولوية للسلام والأمن في العالم بأكمله قبل كل شيء آخر.** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٨) **"بدلاً من السعي للسيطرة على الآخرين والمطالبة بحقوقهم الخاصة، أدعو الله أن ترى الأمم وقادةًا فائدة احترام حقوق بعضهم بعضًا وأدائها. وبدلاً من إلقاء اللوم حول مشاكل العالم على أديان معينة أو أشخاص ينتمون إلى عرقيات معينة، أدعو الله أن نُظهر التسامح مع معتقدات وعادات بعضنا بعضًا، ونقدّر التنوع الموجود داخل مجتمعاتنا."** (منتدى السلام السنوي عام ٢٠١٩) **"والأشد أسفًا أن ما يهدد بتحطيم سلام العالم هو هذ...
الجماعة الإسلامية الأحمدية : جماعة الدفاع : عن الإسلام عموما ، عن خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم ، عن الصحابة الكرام و أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن و أرضاهن، عن دعوة الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام، عن القرآن الكريم، عن السنة النبوية الشريفة، عن أحاديث النبوية الشريفة، عن السلف الصالح.
سلسلة : ""الأحمدية"؛ هي : "الإسلام الأصيل"" 006 :
الموضوع:
ثالثا: خَيْرَ أُمَّةٍ: يقول التقليديون أن الأمة المحمدية "... خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ... (110)" سورة آل عمران. فهم أفضل الأمم بأمرهم بالمعروف ونهبهم عن المنكر بواسطة علمائهم، فلا حاجة لنبي جديد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
أقول:
لا شك أن الأمة المحمدية "خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ". ولكن هذا لا يمنع من بعثة "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى"، لأن الله تعالى قد فضل بني إسرائيل على غيرهم؛ بدليل قوله تعالى: "يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122)" سورة البقرة. ومع ذلك، فقد بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم كنبي تشريعي جديد بعد موسى عليه السلام، وأنزل عليه كتابا جديدا - القرآن الكريم - ، ومؤسسا أمة جديدة. فإذا كان الحال هكذا، فما المانع من بعثه "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى" إماما مهديا للأمة المحمدية ومنها، وخادما لشريعتها.
إن ما يميز خيرية الأمة المحمدية على غيرها من الأمم؛ أنها أفضلية مطلقة؛ مستمرة إلى يوم القيامة. فلن يبعث الله تعالى نبيا تشريعيا جديدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولن ينزل كتابا تشريعيا جديدا بعد القرآن الكريم، ولن يؤسس أمة جديدة بعد الأمة المحمدية. ولذلك، فإن الله تعالى لن يبعث المسيح المحمدي عليه السلام إلا "إِمَامًا مَهْدِيًّا، وَحَكَمًا عَدْلًا"؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا، وَحَكَمًا عَدْلًا" مسند أحمد|مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أي أنه - عليه السلام - إمام من المسلمين وحاكم بشريعتها؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟". فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ. قُلْتُ: تُخْبِرُنِي، قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح مسلم| كِتَابٌ: الْإِيمَانُ| بَابٌ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
إن كون الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام ينزل في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون إماما لها، وحاكما بشريعتها؛ لا يعني أنه سيكون ملتزما بإحدى فرقها النارية. بل إنه سيؤسس فرقة هي "الْجَمَاعَةُ"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ" سنن ابن ماجه| كِتَابُ الْفِتَنِ| بابٌ: افْتِرَاقُ الْأُمَمِ. وهي "جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزومها، وإعتزال الفرق كلها؛ لما ورد عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: " هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ" صحيح البخاري كِتَابُ الْفِتَنِ| بَابٌ: كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ. وإن لزوم "جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"، يعني لزوم جماعة "خليفة الله"؛ لما ورد: "فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إِنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ : "السَّيْفُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ " سنن أبي داود| أَوَّلُ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ| بَابٌ: ذِكْرُ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا . أي "خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ" بالبيعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَائْتُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ" مسند أحمد| مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ| وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. وإن كون الإمام المهدي عليه السلام "خَلِيفَةَ اللَّهِ" يعني أنه "نبي"؛ بدليل قوله تعالى: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ... (26)" سورة ص. أي: "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى".
إن وجود الصالحين في الأمة المحمدية الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ لا يغني من بعثة "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى". فمثلا: عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان هناك عدد من الموحدين والصالحين في العرب وإن قلوا. ومع ذلك، فإن الله تعالى لم يتراجع عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن بعضا من دعاة التوحيد هؤلاء، قد كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم. فحال الوهابيين - بتوحيدهم المزعوم - مع الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام ليس بأفضل حالا مع بعض موحدو العرب عند بعثه النبي صلى الله عليه وسلم.
بإختصار؛ إن خيرية الأمة المحمدية تقتضي بعثه "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى" عليه السلام حتى يحافظ على خيريتها.
سلسلة : ""الأحمدية"؛ هي : "الإسلام الأصيل"" 006 :
الموضوع:
""خيرية الأمة المحمدية"؛ يقتضي نزول "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى"".
ثالثا: خَيْرَ أُمَّةٍ: يقول التقليديون أن الأمة المحمدية "... خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ... (110)" سورة آل عمران. فهم أفضل الأمم بأمرهم بالمعروف ونهبهم عن المنكر بواسطة علمائهم، فلا حاجة لنبي جديد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
أقول:
لا شك أن الأمة المحمدية "خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ". ولكن هذا لا يمنع من بعثة "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى"، لأن الله تعالى قد فضل بني إسرائيل على غيرهم؛ بدليل قوله تعالى: "يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122)" سورة البقرة. ومع ذلك، فقد بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم كنبي تشريعي جديد بعد موسى عليه السلام، وأنزل عليه كتابا جديدا - القرآن الكريم - ، ومؤسسا أمة جديدة. فإذا كان الحال هكذا، فما المانع من بعثه "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى" إماما مهديا للأمة المحمدية ومنها، وخادما لشريعتها.
إن ما يميز خيرية الأمة المحمدية على غيرها من الأمم؛ أنها أفضلية مطلقة؛ مستمرة إلى يوم القيامة. فلن يبعث الله تعالى نبيا تشريعيا جديدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولن ينزل كتابا تشريعيا جديدا بعد القرآن الكريم، ولن يؤسس أمة جديدة بعد الأمة المحمدية. ولذلك، فإن الله تعالى لن يبعث المسيح المحمدي عليه السلام إلا "إِمَامًا مَهْدِيًّا، وَحَكَمًا عَدْلًا"؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا، وَحَكَمًا عَدْلًا" مسند أحمد|مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أي أنه - عليه السلام - إمام من المسلمين وحاكم بشريعتها؛ لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟". فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ. قُلْتُ: تُخْبِرُنِي، قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح مسلم| كِتَابٌ: الْإِيمَانُ| بَابٌ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
إن كون الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام ينزل في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون إماما لها، وحاكما بشريعتها؛ لا يعني أنه سيكون ملتزما بإحدى فرقها النارية. بل إنه سيؤسس فرقة هي "الْجَمَاعَةُ"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ" سنن ابن ماجه| كِتَابُ الْفِتَنِ| بابٌ: افْتِرَاقُ الْأُمَمِ. وهي "جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزومها، وإعتزال الفرق كلها؛ لما ورد عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: " هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ" صحيح البخاري كِتَابُ الْفِتَنِ| بَابٌ: كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ. وإن لزوم "جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"، يعني لزوم جماعة "خليفة الله"؛ لما ورد: "فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إِنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ : "السَّيْفُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ " سنن أبي داود| أَوَّلُ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ| بَابٌ: ذِكْرُ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا . أي "خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ" بالبيعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَائْتُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ" مسند أحمد| مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ| وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. وإن كون الإمام المهدي عليه السلام "خَلِيفَةَ اللَّهِ" يعني أنه "نبي"؛ بدليل قوله تعالى: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ... (26)" سورة ص. أي: "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى".
إن وجود الصالحين في الأمة المحمدية الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ لا يغني من بعثة "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى". فمثلا: عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان هناك عدد من الموحدين والصالحين في العرب وإن قلوا. ومع ذلك، فإن الله تعالى لم يتراجع عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن بعضا من دعاة التوحيد هؤلاء، قد كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم. فحال الوهابيين - بتوحيدهم المزعوم - مع الإمام المهدي والمسيح المحمدي عليه السلام ليس بأفضل حالا مع بعض موحدو العرب عند بعثه النبي صلى الله عليه وسلم.
بإختصار؛ إن خيرية الأمة المحمدية تقتضي بعثه "نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى" عليه السلام حتى يحافظ على خيريتها.
والله تعالى أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
............... يتبع بإذن الله تعالى ...........
تعليقات
إرسال تعليق